أحمد بن يحيى العمري

390

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقوله : حسب المحب من الصبابة ما لقي * لما تخلف بعده في الأبرق ساروا فما والله ما كتم الدجى * نور أضاء من الجبين المشرق ولقد رجوت الصبر يبقى بعد ما * بانوا فلجّ بي الغرام وما بقي أمروا بإطلاق الدموع لبينهم * وأسير سحر عيونهم لم يطلق سعدت حداتهم بكل ممتع * في ركبهم والربع بعدهم شقي حاشا فؤاد خلّصوه لودّهم * واستوطنوه لذكرهم لم يخفق يا قلب صبرا تحت أعباء الهوى * قبل الممات لعلّنا لا نلتقي ولربّما نهدي الصبا في طيّها * من نشرها روحا لقلب شيّق خلق التصبر عنهم وهواهم * بين الضلوع جديده لم يخلق وقوله - رضي الله عنه - [ من البحر الطويل ] « 1 » أشاهد معنى حسنكم فيلذّ لي * خضوعي لديكم في الهوى وتذللي وأشتاق للمعنى الذي أنتم به * ولو لاكم ما شاقني ذكر منزل فلله كم من ليلة قد قطّعتها * بلذة عيش والرقيب بمعزل ونلت مرادي فوق ما كنت راجيا * فوا حسرتا لو تم هذا ودام لي وقد ذكره أبو الصفاء الصفدي وقال : قال الشيخ شمس الدين يعني الحافظ الذهبي : أنشدنا غير واحد أنه قال عند موته لما انكشف له الغطاء : إن كان منزلتي في الحب عندكم * ما قد لقيت فقد ضيّعت أيامي أمنية ظفرت روحي بها زمنا * واليوم أحسبها أضغاث أحلام « 2 » قال : ومن شعره مما ليس في ديوانه :

--> ( 1 ) انظر : الديوان صفحة 377 ، وهي مكونة من سبعة أبيات . ( 2 ) روى هذين البيتين الشيخ إبراهيم الجعبري عن الشيخ رضي الله عنه لما حضر وفاته وشاهد حاله وما فاته ، ورأى موته في المحبة ، وحياته ، وقد ذكرا في ديوانه - رضي الله عنه - ص 377 تحقيق د . عبد الخالق محمود .